رام الله ـ «القدس العربي»: عادت قضية قرية بيت اكسا شمال غرب القدس المحتلة، وأراضيها، إلى الواجهة من جديد، بعد أن وزعت سلطات الاحتلال المتمركزة على الحاجز العسكري، المقام على مدخل القرية المعزولة بجدار الفصل العنصري، شمال غرب القدس المحتلة، قرارا يقضي بوضع اليد على قرابة ثلاثة عشر ألف دونم من أراضيها حتى تاريخ الحادي والثلاثين من كانون الأول/ ديسمبر المقبل.
وتزعم سلطات الاحتلال، بأن قرار مصادرة هذه الأراضي، هو قرار قديم، ومنفذ منذ عام 2012، وأن القرار الجديد يهدف للتأكيد على قرار وضع اليد القديم، الصادر في العام ذاته ، وأن استخدام هذه الأراضي لأغراض عسكرية إسرائيلية، يأتي استجابة لما قالت إنها «حاجات أمنية إسرائيلية في القرية المحاذية للخط الأخضر».
وبحسب القرار وضع اليد على أراضي القرية، الذي وزعته سلطات الاحتلال، وجاء في صفتحين مرفقا بخرائط توضيحية، وموقعا من قائد جيش الاحتلال في الضفة الغربية نتسان آلون، أن الأراضي المصادرة تقع في حوضي سبعة وثمانية، وتضم مناطق ظهر بدو ونموص خطب، وحرائق العرب، فيما أكد جنود الاحتلال الموجودون على الحاجز أن مسؤول الارتباط التابع للاحتلال سيحضر إلى القرية اليوم الاثنين من أجل تحديد الأراضي التي ينوي الاحتلال الاستيلاء عليها.
بدوره، قال سعادة الخطيب، رئيس المجلس القروي في بيت إكسا، إن الهدف من هذا القرار هو الإجهاز على القرية تماماً، وتهويدها بالكامل، بعد أن قامت قوات الاحتلال بإغلاقها وقطع طرقها، وتحويلها إلى سجن كبير يضم قرابة 2500 نسمة، من أهالي القرية، الذين يعانون بشكل متواصل.
وهو يعتقد أن القرار يأتي، بعد إعلان بلدية الاحتلال عن بناء 244 وحدة استيطانية في مستوطنة راموت، المقامة على أراضي القرية، كما أن قرار مصادرة الأراضي يأتي أيضا بعد مصادرة مئات الدونمات لصالح بناء سكة قطار تربط تل أبيب بالقدس المحتلة، وما تبع تلك العمليات من إجراءات أمنية، تعكر حياة المواطنين بشكل كبير.
وناشد الخطيب المؤسسات الحقوقية التدخل من أجل وقف هذا القرار، الذي بموجبه سيُحرم عشرات المزارعين من الوصول إلى أراضيهم، داعياً المؤسسات الوطنية والوزارات المختصة في السلطة الفلسطينية إلى القيام بالدور المطلوب منها، من أجل دعم صمود الأهالي في تلك القرية المستهدفة والوقوف في وجه المخططات الهادفة لترحيلهم عن أرضهم، من أجل تسهيل الاستيلاء عليها وتهوديها.
ورغم هذا القرار الجائر بحق القرية وأهلها، إلى أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي، منعت إقامة فعالية تضامنية مع قرية بيت إكسا، وحرمت عشرات المواطنين والمتضامنين مع أهالي القرية المحاصرين من الدخول إليها واعتدت عليهم بالقرب من الحاجز العسكري المقام على المدخل الوحيد للقرية.
وأغلق جيش الاحتلال الحاجز ومنع الفعاليات الشعبية المتضامنة مع القرية من الدخول إليها، فيما أعتدى على عدد من المشاركين في الفعالية، اذ كان مقرراً أن يقوموا بفعاليات منددة بقرار الاحتلال مصادرة أراضي قرية، صباح امس.
وأكد الخطيب أن أهالي القرية والقرى المجاورة سيواصلون فعالياتهم التضامنية مع القرية، ولن يسمحوا بتمرير مخططات الاحتلال الهادفة لتهويد القرية وتهجير أهلها منها.
وعانت قرية بيت إكسا، من عملية عزل كامل عن محيطها، من قبل سلطات الاحتلال، الذي أغلق طريق القرية الوحيد في عام 2006، وأحاطها بجدار الفصل العنصري، ولا يسمح للسكان بالدخول والخروج سوى من بوابة تقع إلى الغرب من القرية. وللعلم، فإن قرية بيت اكسا، هي القرية الفلسطينية الأقرب إلى القدس المحتلة، وتقع إلى الشمال الغربي من المدينة المقدسة، وعدد سكانها الحاليين لا يتجاوز ألفين وخمسمائة نسمة، بينما العدد الأصلي للسكان الموزعين على العالم يصل إلى 34 ألف نسمة، يعيشون على مساحة 650 دونماً فقط، من أرضهم التي كانت تصل إلى أربعة عشر ألف دونم.
وهي القرية الوحيدة التي بقيت ولم تهدم أو تهجر، خلال احتلال الضفة الغربية في العام 1967، وقربها أقامت دولة الاحتلال ما يسمى «مقبرة زعماء دولة إسرائيل»، حيث صادرت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، أراضي القرية وأقامت عليها مستوطنتين، الأولى هي مستوطنة عطروت، والتي أقيمت في العام 1970، والثانية مستوطنة راموت بعدها بثلاثة أعوام.
كان اسم القرية قديماً «بيت الأقصى الغربي» لكنها وخلال وقوعها تحت حكم الانتداب البريطاني لسنوات طويلة، تغير اسمها لتصبح بيت اكسا، وتحوي القرية الكثير من الآثار القديمة مثل «خربة العلاونة آثار وخربة البرج وخربة اللوزة، وعراك الحمام، لكن كل هذه الآثار تقع الآن تحت السيطرة الإسرائيلية في المنطقة المسماة «ج» بعد اتفاق أوسلو.
قبل عام ونصف العام تقريباً، ورداً على مصادرة الاحتلال الاسرائيلي مزيداً من أرضها، أقام نشطاء المقاومة الشعبية قرية صغيرة على أراضيها سميت أنذاك «باب الكرامة» لمزيد من الصمود، لكن قوات الاحتلال هاجمتها ومن فيها أكثر من مرة، حتى تم هدمها وإخلاء من فيها.
القرية تبدو وكأنها محمية طبيعية، فهي كانت منذ القدم من أهم القرى الزراعية في فلسطين، مشهورة بالزراعة الموسمية والشتوية، واللوزيات بشتى أنواعها، عداك عن العنت والتين، والأهم الزيتون المُعمر، رغم أن قوات الاحتلال كانت قد اقتلعت وقطعت أكثر من مائة شجرة زيتون معمرة قبل عدة أعوام بحجة قرب الأشجار من المستوطنات الإسرائيلية المحيطة بالقرية.












